*محور المقاومة وحرب الدفاع المشتركة الشاملة*
*الدكتور نسيب حطيط*
بعدما أعلنت إسرائيل استمرارها في تأسيس "إسرائيل الكبرى" أو الشرق الأوسط الأمريكي الجديد، أو العالم الأمريكي الجديد، ولو أن الحرب على محور المقاومة لم ولن تتوقف وإن تتخللها اتفاقات وقف إطلاق نار يحتاجها التحالف الأمريكي_الإسرائيلي لإعادة ترتيب قواته وتعديل خططه بعدما فشلت ضربته الخاطفة الأولى في لبنان ضد المقاومة واغتيال "السيد الشهيد" وقياداتها وتفجير مخزونها الصاروخي، فنهضت من جديد؛ وبعد فشل ضربته الخاطفة الثانية في إيران باغتيال "السيد المرشد" والقيادات المركزية السياسية والعسكرية والعلمية وقصف المنشآت النووية والحيوية، بانتظار توجيه ضربة خاطفة ثالثة لليمن لاغتيال "السيد الحوثي" وتقاسم بين أمريكا وإسرائيل والسعودية.
تعتمد أمريكا وإسرائيل استراتيجية "الحرب بالمفرّق" وتجزئة الساحات، للقضاء على أطراف محور المقاومة بالتسلسل، مستفيدة من خطأ استراتيجي لمحور المقاومة ،بعدم خوضه حربه الدفاعية بشكل موحد وشامل؛ فسقطت غزة والنظام في سوريا، وبدأ تحييد العراق بإسقاطه سياسياً بفرض رئيس للوزراء خلافاً لترشيحات فصائل المقاومة والبدء بتسليم السلاح للدولة .
كادت الحرب الأمريكية-الإسرائيلية المتعددة الجنسيات أن تنجح في لبنان للقضاء على المقاومة التي تشكل قوة الدفاع المتقدمة عن مشروع المقاومة العربي والإسلامي، والجبهة البرية الوحيدة في مواجهة اسرائيل، والتي استطاعت أن تمنح محور المقاومة خمسين يوماً إضافياً لكي يعيد ترميم بنائه العسكري والسياسي، فقاتلت وحيدة وأنزلت ضربات معنوية وعسكرية كبرى بالعدو، رغم كل الخسائر في الأرواح والأرزاق التي تفوق قدرة أهل المقاومة، ولا تتناسب مع عديدهم، بعدما زاد الحصار ،بإعلان حكومتهم شراكتها مع إسرائيل وأميركا واعتبار المقاومة عدواً مشتركاً لهم!.
إذا كانت حماية الضاحية هي "حبل السرة" الباقي بين المقاومة اللبنانية ومحور المقاومة، وفي مقدمته إيران، ومع الثناء على ربط الضاحية بالأمن الإيراني والمفاوضات الإيرانية-الأمريكية، إلا أن ذلك يبقى ناقصاً ومبتوراً إذا لم يتم إلحاق الجنوب وكل لبنان بوقف النار؛ لأن الجنوب هو الساحة الرئيسية في الحرب الإسرائيلية على محور المقاومة ، فإذا كان محور المقاومة متيقّناً أنه هدف دائم للحرب والقتل عندما تتهيأ الظروف المناسبة للتحالف الأمريكي-الإسرائيلي، فلماذا يبقى منتظراً تلقي الضربات لأطرافه المتفرقة دون أن يجمع قواه غير المتكافئة مع أمريكا وإسرائيل بشكل أحادي، لكنها تستطيع عند توحيدها جغرافياً وعسكرياً وسياسياً أن تهدّد مشاريعه ويمكنها فرض شروطها عليه او تخفيف شروطه عليها؟
لماذا التضحية بهذه القدرات تحت عنوان التردد أو الوطنية أو الإقليمية، طالما أن أمريكا تحشد كل قوتها وحلفائها من إسرائيل وبعض العرب وبعض المسلمين ضد محور المقاومة؟
إن صمود المقاومة اللبنانية وأهلها منفردة طوال خمسين يوماً، واستنزاف الجيش الإسرائيلي وضربه معنوياً ووضعه في دائرة التردد والعجز عن مواجهة خطر الانقضاضية، يدفعه لاستغلال الفرصة التاريخية الغادرة بتحالفه مع حكومة التطبيع اللبنانية، التي منحته الإذن وشرّعت إجرامه برعاية أمريكية، للقضاء على المقاومة اللبنانية كممر إلزامي لإسقاط الثورة الإسلامية في إيران وبعدها اليمن.
إن تجربة المفاوضات مع أمريكا، سواء في الملف النووي الذي ألغاه ترامب بعد سنوات من التفاوض، أو تجربة المماطلة الأمريكية بالتفاوض الحالي ، لإعطاء المهلة اللازمة للعدو الإسرائيلي للسيطرة على لبنان والتحضير لإعادة الحرب على إيران بخطط وأساليب جديدة، تستدعي من محور المقاومة تعديل استراتيجيته الدفاعية وخوض الحرب، بشكل موحّد ومشترك في كل الجبهات، وفق التالي:
•إشعال كل جبهات محور المقاومة دون استثناء، وعدم ترك الجبهة اللبنانية وحيدة تستفرد بها أمريكا وإسرائيل.
•الاستثمار الكلي لأوراق القوة من مضيق هرمز إلى باب المندب وغيرها على مستوى المنطقة.
•إحياء العمليات العسكرية المنفردة في الداخل الفلسطيني لإرباك وإشغال العدو.
•عدم القبول بوقف النار الجزئي بل الشامل، خاصة في لبنان، وعدم تجزئته بين ضاحية وجنوب وبقاع.
•استثمار التوقيت الحالي وعدم تأجيل الحرب الدفاعية، حيث يتحضر الرئيس الأمريكي للانتخابات النصفية، وتحضيرات المونديال، وكذلك رئيس وزراء العدو نتنياهو الذي يتحضر للانتخابات ، وتشكل الحرب عنده أحد الركائز الأساسية لتعويمه سياسياً وتجنب دخول السجن.
إن أي تأخير أو تردد في الحرب الدفاعية الشاملة ،لمحور المقاومة سيعطي الفرصة للتحالف الأمريكي_ الإسرائيلي لاستكمال حربه، وأي تجزئة لساحات المقاومة هي تسهيل غير مقصود للعدو للاستفراد بأطراف المحور والقضاء عليهم واحداً تلو الآخر، وصولاً إلى قطع الرأس في إيران.
لا تزال المقاومة اللبنانية تمنح محور المقاومة والأحرار في العالم فرصة تحشيد القوى بصمودها وتضحيات أهلها، وهي تشاغل ثلثي الجيش الإسرائيلي في الميدان وإرباك قيادته السياسية والعسكرية... بادروا لتشتيت القوة الإسرائيلية ضدها لتستطيع الصمود ...ولتستطيعوا كسب الحرب!


